إعداد: هشام مدخنة
أشارت توقعات اقتصادية بأن الصين ستعمل الأسبوع المقبل على تعديل هدف التضخم السنوي لأسعار المستهلك إلى نحو 2% - وهو أدنى مستوى في أكثر من عقدين من الزمان - من 3% أو أعلى في السنوات السابقة.
في حين تكشف عن تفاصيل مهمة للغاية بشأن التحفيز المالي بهدف دعم النمو في مواجهة التوترات التجارية المتزايدة مع الولايات المتحدة. وهذا يمثل اعترافاً ضمنياً بالطلب المحلي المتراجع.
ومن المرجح أن يكون ذلك خلال اجتماع المجلس الوطني الرابع عشر البرلماني للبلاد، والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو ما يُعدّ أهمّ حدث سياسي في البلاد، ويسمى «الدورتين السنويتين»، يومي الرابع والخامس من مارس/آذار المقبل.
حديث الانكماش
وقال لاري هو، كبير خبراء الاقتصاد الصيني في «ماكواري»، إن الصين كانت تحت ضغط انكماشي مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بشكل أبطأ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للربع السابع على التوالي في الربع الأخير من عام 2024. وارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 0.2% فقط في العامين الماضيين، فيما انخفضت أسعار المنتجين لأطول من هذه المدة.
بدوره، لفت روبن شينغ، كبير خبراء الاقتصاد الصيني في «مورغان ستانلي»، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن أطروحة البلاد لهذا العام هي أن الانكماش سيكون مستمراً، مع بعض الخطوات البطيئة للأمام.
وقال شينغ، إنه من غير المرجح أن تعزز بكين التحفيز بشكل كبير حتى النصف الثاني من العام، عندما يصبح الاستياء المجتمعي من التباطؤ الاقتصادي أكثر انتشاراً. وأشار إلى أن إعلانات التحفيز في سبتمبر/أيلول جاءت بعد أكثر من عام من ظهور الاتجاهات الانكماشية لأول مرة.
وأضاف هو من «ماكواري»، بأن الصين ستحدد يوم الأربعاء عجز ميزانيتها على الأرجح عند 4% من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 3% في عام 2024، وهو ما يعكس توقعات السوق العامة. وهذا من شأنه أن يمثل «تحولاً ذا مغزى حيث كان صناع السياسات مترددين في اختراق عتبة 3% لسنوات عديدة».
ومن المتوقع أن تضاعف البلاد حصة مبيعات السندات السيادية الخاصة إلى 3 تريليونات يوان (410 مليارات دولار) هذا العام، من تريليون يوان في عام 2024، وزيادة حصة العام لإصدار سندات الحكومة المحلية الخاصة إلى 4.5 تريليون يوان من 3.9 تريليون يوان سابقاً.
ومن المتوقع أيضاً على نطاق واسع أن تحدد الصين هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام عند نحو 5%، وهي نفس نسبة العامين الماضيين المتسقة مع هدف الحكومة المعلن سابقاً بمضاعفة حجم الاقتصاد تقريباً من مستويات عام 2020 بحلول عام 2035.
الاستهلاك في بؤرة الاهتمام
وبينما نما ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 5% في عام 2024، انخفض نمو مبيعات التجزئة بشكل حاد إلى 3.4% من 7.1% في عام 2023. واستمر تراجع قطاع العقارات، مع انخفاض استثماراته بنسبة 10.6% العام الماضي، مقارنة بالعام السابق.
وقال تاو وانغ، كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك «يو بي إس» للاستثمار: «على الأرجح ستعطي الحكومة الأولوية لتعزيز الاستهلاك كمهمة سياسية رئيسية في اجتماع المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني».
وعملت الحكومة الصينية على تدعيم الاستهلاك باستخدام إعانات التجارة لتشجيع شراء سلع مختارة، كما وسّعت في يناير/كانون الثاني برنامج التجارة ليشمل الهواتف الذكية، والمزيد من الأجهزة المنزلية.
وأضاف وانغ، بأنه في ظل عجز أكبر في الميزانية، قد تتمكن بكين من مضاعفة حجم برنامج تجارة المستهلكين مقارنة بالعام الماضي إلى أكثر من 300 مليار يوان في شكل إعانات.
دعم القطاع الخاص
تستعرض السلطات الصينية مسودة قانون جديد لدعم الشركات الخاصة، وقد تظهر تفاصيل أخرى عنه خلال الدورتين. وفي إضافة مقترحة للقانون، سيتم حظر تحصيل الغرامات من الشركات، حسبما ذكرت وسائل إعلام حكومية هذا الأسبوع.
وفي الاجتماع البرلماني، يتوقع أيضاً تدابير جديدة تركز على زيادة فرص الاستثمار للشركات غير المملوكة للدولة، ومساعدة شركات التكنولوجيا الصغيرة في الحصول على التمويل بسهولة أكبر.
يُظهر ذلك أن الدولة ترغب في إظهار التساهل التنظيمي مع شركات التكنولوجيا، وتجنيبها حملات قمع كبرى، في مقابل استثمارها في التقنيات الحيوية.
0 تعليق