سلّطت الدعوة التاريخية التي أطلقها عبدالله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في تركيا، إلى إلقاء السلاح وحلّ الحزب لنفسه، الضوء على خطوة قد تنهي صراعاً مستمراً منذ نحو 40 عاماً، مع أنقرة وقد تكون لها تبعات سياسية وأمنية بعيدة المدى على المنطقة.
وأوجلان الذي سُجن قبل 25 عاماً، هو مؤسس حزب العمال الكردستاني عام 1978 في تركيا، ثم بدأ الحزب القيام بعمليات عسكرية عام 1984، سعياً لإنشاء وطن قومي للأكراد.
وفي عام 1998 توارى أوجلان عن الأنظار، قبل أن يتوجه إلى أوروبا، حيث قام بمحاولة فاشلة للحصول على حق اللجوء السياسي، حتى تمكنت المخابرات التركية من اعتقاله في 15 فبراير/شباط 1999 في إحدى الدول الإفريقية، ليتم نقله بطائرة خاصة إلى تركيا لمحاكمته، وفقاً لما ذكرت وسائل إعلام تركية.
ثم أصدر القضاء التركي ضد أوجلان حكماً بالإعدام، قبل أن تخففه إلى حكم السجن مدى الحياة، بعد أن ألغت تركيا عقوبة الإعدام عام 2002.
وفي عام 2000 غير حزب العمال الكردستاني سياساته، وأصدر مرسوماً بنهاية العمل المسلح، ودافع عن الحكم الذاتي ضد الاستقلال، وبين عامي 2012 و2015 أدى هذا المسار الجديد إلى بدء المفاوضات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ومن بين المفارقات، أن معنى اسم أوجلان، وهي كلمة من أصل تركي/كردي، تعني «المنتقم»، في إشارة إلى العمليات التي شنها ضد الجيش التركي والتي في نظره كانت انتقاماً لما حصل للشعب الكردي.
ـ التغير التاريخي ـ
والخميس، وجه عبدالله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني، دعوة وصفت بالتاريخية لحل الحزب وإلقاء السلاح، مؤكداً أنه يتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الدعوة.
وفي كلمة ألقاها حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب التركي المؤيد للأكراد، دعا أوجلان حزب العمال الكردستاني إلى عقد مؤتمر عام واتخاذ القرار بحل نفسه.
وأضاف أوجلان أنه «لا سبيل سوى الديمقراطية والحوار الديمقراطي ولا بقاء للجمهورية إلا بالديمقراطية الأخوية»، مضيفاً أن «لغة العصر هي السلام والمجتمع الديمقراطي بحاجة إلى التطوير».
وقال حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب، إن وفداً منه التقى أوجلان من أجل السلام بين الأتراك والأكراد. وذكرت نائبة عن الحزب أن «القائد عبدالله أوجلان وجه شكره لرئيس الجمهورية التركية ولكل الأحزاب».
ـ مبادرة ـ
وفي وقت سابق هذا الشهر، قال مسؤول بالحزب، وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان، إن «أوجلان يستعد لإطلاق دعوة تاريخية قريباً، بهدف حل دائم للقضية الكردية»، مضيفاً: «إننا مستعدون لحل دائم وجذري، ونولي أهمية لهذه الدعوة ونؤيدها».
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أيدت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان عرضاً قدمه دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية وحليف أردوغان، لأوجلان لدعوة حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء السلاح.
ومنذ عام 1999، يقبع أوجلان في عزلة شبه كاملة بسجن جزيرة إمرالي جنوبي بحر مرمرة، ولا يتمكن من التواصل مع العالم الخارجي إلا نادراً، فيما قد يتم الإفراج عنه خلال الفترة المقبلة بعد دعوته التاريخية.
بعد دعوته التاريخية.. من هو عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني؟ - ستاد العرب

بعد دعوته التاريخية.. من هو عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني؟ - ستاد العرب
0 تعليق