واشنطن وموسكو.. ومجهر العالم.. لماذا الرياض ؟ - ستاد العرب

0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ حذف
ليس هناك أدنى شك في أن ما تشهده المملكة العربية السعودية منذ تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أمر البلاد إنما هو نتاج فكرٍ، وعقلٍ، وعبقريةٍ إصلاحيةٍ «غير مسبوقة» في صنع السياسات الداخلية والخارجية، بتحديد الأولويات وفق المصالح العليا للمملكة.

واستطاع «البارع» ولي العهد أن يتقن التخطيط لحاضر البلاد ومستقبلها، من خلال الرؤية النموذجية 2030، السائرة بالسعودية إلى غاياتها السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والرياضية، والسياحية (وبالتأكيد ليس هو بحاجة إلى تلك الشهادات). ومن خلال دأبٍ وصبرٍ وحنكةٍ وذكاءٍ استطاع الأمير محمد بن سلمان أن يشكّل حضوراً باهراً في الساحتين العربية والدولية. ونجح خلال سنوات قلائل في تشكيل التحالفات على رغم المؤامرات والحملات الحاقدة، وفي تعزيز العلاقات مع الدول والتكتلات الإقليمية والدولية. وبفضل تلك الدبلوماسية الذكية، جعل الأمير محمد بن سلمان الرياض عاصمة القمم العربية، والإسلامية، والإقليمية، والدولية. فقد اتسع نطاق «الكاريزما» التي يتمتع بها ليجعله «الزعيم المؤثر» ذا المصداقية، وحصافة الرأي، والوقوف مع الحق في القضايا العادلة.

ولهذا توافق رئيسا أقوى دولتين – الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (ترمب – بوتين)، أن تكون الرياض عاصمة القمة التي يأمل أن تجمعهما خلال الفترة المقبلة. وبالفعل استضافت المملكة أول اجتماعات على مستوى وزيرَي خارجية القطبين الكبيرين في العالم خلال فبراير 2025، في مشهد تاريخي لافت ومن قلب «الدرعية».

إن اختيار انعقاد قمة ترمب - بوتين في قلب العاصمة السعودية يمثّل قمة تقدير زعيمَي أقوى دولتين في العالم للسعودية وعاهلها وولي عهدها. وهو تقدير ناجم عن معرفة الزعيمين الأمريكي والروسي ببراعة الأمير محمد بن سلمان، وإدراكه لمصالح بلاده والإقليم والعالم، وتأكيد حياده تجاه الطرفين، والأطراف المعنية، وقد استطاع ولي العهد أن يدير بحنكة بالغة علاقات المملكة مع روسيا، ما أدّى إلى بسط الاستقرار في سوق النفط العالمية، وعلاقات المملكة مع واشنطن، الحليف الإستراتيجي على مدى قرن.

أخبار ذات صلة

 

وبانعقاد القمة المرتقبة في الرياض تدخل السعودية ضمن الدول التي استضافت القمم النادرة بين زعيمَي أقوى دولتين في العالم. ولن تقل قمة الرياض أهميةً عن «قمة الثلاثة الكبار»، في يالطا، التي جمعت الرئيس فرانكلين روزفلت، وجوزيف ستالين، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في فبراير 1945. وقد مهّدت قمة يالطا السبيل لالتئام قمة بوتسدام في أغسطس 1945، التي وضعت أسس تقسيم ألمانيا، وحدود بولندا، وقيام الكتلة الشرقية، التي تدور في فلك الاتحاد السوفيتي السابق. وبالطبع فقد أعقبتها قمم على مدى سنوات الحرب الباردة، التي انتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي، وتوحيد شطرَي ألمانيا مطلع تسعينات القرن الماضي.

وتأتي قمة ترمب - بوتين في ذروة «الحرب الباردة الجديدة»، وسط توتر متفاقم بين الشرق والغرب، وحروب مأساوية في الشرق الأوسط. وستكون قمة تاريخية لأنها ستسدل الستار على حرب أوكرانيا. وقد تعيد العالم إلى التقيّد بمعاهدات الحد من التسلح، ووضع أطر لتعامل جديد بين القوتين العظميين في شأن الفضاء، والعلوم، والاقتصاد، والحروب السيبرانية.

وتدل جميع المؤشرات على حقيقة لا تتغير في كل الحالات: لقد اختط ولي العهد أرفع قدر من المصداقية لدبلوماسيته الإقليمية والدولية. وهو ما نلمسه ونراه من تصريحات قطبَي السياسة الدولية ترمب، وبوتين؛ خصوصاً بعدما نجح ولي العهد في تهيئة أجواء ملائمة لتسهيل محادثات البلدين، في شأن حل الأزمة الروسية -الأوكرانية. وهو إنجاز شهد به العالم، الذي يتابع باهتمام كبير عودة العلاقات لمصلحة السلام العالمي، والنماء، والرفاهية والتجارة في أرجاء المعمورة، في أوقات اقتصادية وأمنية عصيبة، ولولا الحكمة والحنكة، والحصافة، والشعور بالمسؤولية لكان من الممكن أن يشتعل فتيل حرب عالمية بين قوى نووية.

الأكيد أن الوصول إلى هذه الدبلوماسية الهادفة أمر عكف عليه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منذ العام 2015، مروراً بالزيارات التي قام بها لليابان، وآسيا، والعالم العربي، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وقبلها روسيا، وما تبعها من زيارات رفيعة للعاصمة السعودية، وليس انتهاءً بجعل الرياض عاصمة لقمم جمعت رؤساء الدول والحكومات في العالم العربي، والإسلامي، وصولاً إلى جزر البحر الكاريبي. إنها السعودية القوية المؤثرة قيادةً وريادةً، يحق الاحتفاء بها، وبقادتها، وقوتها، وطموحاتها، ورؤيتها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق