لن أقتدي بمنافق! - ستاد العرب

0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ حذف
اللحظات الأخيرة في حياة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، دائماً ما تقودني عند استذكارها إلى التأمل العميق، تلك الساعات الأخيرة هي أصدق ما تكون في التعبير، حيث لا مجال للتصنع أو حبك الحديث المعسول المدهون بالمثالية، بل يكون الإنسان أمام الحقيقة المطلقة، مجرداً من كل زخرف الدنيا.

وحينما نتتبع اللحظات التي سبقت رحيله، نلحظ أنه كان همه الأكبر أن يرحل بقلب نقي، لا خداع فيه ولا نفاق، حتى أنه سأل مرة حذيفة بن اليمان، صاحب سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، في المنافقين إن كان اسمه بينهم.

ورغم تأكيد حذيفة له ببراءته، كان يخاف على نفسه، والمؤمن بطبيعة الحال يخشى على نفسه من النفاق فكلما زاد الإيمان بقلب مؤمن زاد خوفه، فكان عمر رضي الله عنه لا يصلي على أحد حتى يصلي عليه حذيفة، خشية أن يكون من المنافقين الذين نهى الله عن الصلاة عليهم، فإذا صلى حذيفة على شخص صلى عليه عمر.

فكيف أن يصلي خلف منافق؟

أخبار ذات صلة

 

ولو ذهبنا في ذات الاتجاه، نجد أن القلق من النفاق لم يكن محصوراً بعمر وحده، بل حتى الصحابة الكبار لم يأمنوا على أنفسهم. فقد ورد في الحديث الصحيح أن حنظلة الأسيدي وكان من كُتّاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة! قال: سبحان الله! ما تقول؟ قلت: نكون عند رسول الله يُذكّرنا بالنار والجنة حتى كأنّا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيراً. فقال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله، فقلت: نافق حنظلة، يا رسول الله! فقال رسول الله: وما ذاك؟ فقلت: يا رسول الله، نكون عندك تُذكّرنا بالنار والجنة حتى كأنّا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، إنْ لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فُرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة».

التأمل في هذا الحديث العظيم تتجلى لنا صورة جميلة أنه كيف كان الصحابة رغم صحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، يخشون النفاق ويحذرون من زيف القلوب، بل حتى أبو بكر الصديق وهو خير الأمة بعد نبيها، شعر بما شعر به حنظلة. فكيف بنا نحن، هل نحن في حال محاسبة لأنفسنا، هل نتحرى الصدق في نياتنا وأعمالنا، أم أننا نتساهل حتى يصبح النفاق أمراً عادياً في حياتنا؟

إذا كان الفاروق عمر والصديق أبو بكر، وهما من العشرة المبشرين بالجنة يخافان النفاق، فكيف بنا نحن؟ بل كيف يرضى البعض أن يقتدي بمنافق أو يُصلي خلفه وهو يعلم حقيقته؟ النفاق داء، ومن اعتاده لن يسلم حتى من زيف صلاته، فكما أن الإيمان يظهر في الفعل، فكذلك النفاق، لا يخفى أثره على صاحبه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق