الترند الجريمة - ستاد العرب

0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ حذف

إذا عدنا بالذاكرة قليلاً إلى الوراء، أو حتى ابتعدنا أكثر إلى زمن آبائنا وأجدادنا، نجد أن «الترند» كان موجوداً إنما كان يحمل مسميات مختلفة، فكنا نسميه «موضة» ثم «صرعة» و«تقليعة».. والأفعال كانت تشبه تلك المسميات النابعة من لغتنا العربية سواء كانت فصحى أو عامية، وتجدها محصورة ضمن إطار التهذيب وفيها شيء من الحياء؛ بينما «ترند» كلمة غربية وتحمل معها ما يفوق الخيال من التحديات التي تستهدف الشباب، ومنها ما يدفعهم إلى التهوّر والأذى أو الإساءة لأنفسهم وللآخرين.
آخر صرعات الترند تجسد بكلمة واحدة، «المعلم»، تحسبها كلمة تحث الطلاب على تقدير ما يفعله المعلم وتقديم التحية له، أو كتابة كلمة شكر للمعلم المفضل الذي ترك بصمة في حياة الطالب، إلا أن «المعلم» حرضت طلاب المدارس على السخرية من أساتذتهم، حيث يقتضي هذا الترند أن يصور الطلاب أو أحدهم الأستاذ أثناء شرحه الدرس داخل الصف ثم يقوم الطالب بمناداة المعلم باسمه دون اللقب، لالتقاط ردة فعله وتعليقه في هذا الفيديو ونشره على السوشيال ميديا وتحديداً «تيك توك» كمادة للضحك!.
طبعاً لا يعرف هؤلاء الطلاب أن في هذا الترند جريمة، وأنهم يخترقون خصوصية المعلم وينشرون مقطعاً له دون علمه، كما يصورون فيديو من داخل الصف والمدرسة وهذا أيضاً مخالف لقوانين كل المدارس، إذ لا يُسمح بالتصوير واستخدام الموبايل إلا بإذن من الإدارة وفي مناسبات وشروط محددة.. ناهيك عن الجريمة الأكبر وهي جريمة أخلاقية، يرتكبها الطلاب بحق أنفسهم وبحق معلميهم، جريمة تدفعنا للتساؤل حول قدرة السوشيال ميديا على التأثير في الشباب والأطفال لينساقوا خلف أي ترند بشكل أعمى دون التفكير في عواقب الأمر وتأثيره السلبي ليس في المعلم فقط بل في الجميع وفي المجتمع!.
من حق الشباب البحث عن الترفيه والضحك والتسلية، لكن ليس هناك حق من دون أن يكون في مقابله واجب، فمن واجب الأطفال والشباب معرفة حدود هذه الحقوق وأين وكيف وأي نوع من «الهزار» مقبول وأي نوع مرفوض لأن الأذى والضرر فيه كبير، ومن واجبهم احترام المعلم الذي يعتبر الشريك الأهم للوالدين في تربية وتوجيه وتعليم الأبناء.
التوعية مهمة وضرورية وهي واجبة على الأهل أولاً كي ينشأ الأبناء في بيئة سليمة وصحية من ناحية السلوك والأخلاق واحترام القيم؛ والتوعية يجب أن تشمل كل الوسائل الحديثة التي يستخدمها صغارنا، والحوار معهم يكون بلغة عصرهم كي يستوعبوا ويقتنعوا بما نقوله، ونحثهم على الابتكار بدل الانسياق بشكل أعمى خلف أي ترند وتقليد الآخرين واستنساخ أفكارهم التي يروجون لها مستغلين روح التحدي لدى الصغار والمراهقين، والتي توصلهم أحياناً إلى التهور وتنفيذ أي مشهد قبل دراسة عواقبه وإمكانية وقوع الضرر عليهم وعلى الآخرين.

[email protected]

أخبار ذات صلة

0 تعليق