جزيرة «بيجة» في أسوان.. نقوش تحكي أسطورة حب إيزيس وأزوريس – الأسبوع

جزيرة «بيجة» في أسوان.. نقوش تحكي أسطورة حب إيزيس وأزوريس – الأسبوع

أوضح الدكتور حمدي الدالي، الباحث في التاريخ، أن جزيرة بيجة (أو بيجا)، المعروفة لدى الكثيرين باسم “جزيرة الحب”، تعد واحدة من أهم الجزر الأثرية والأسطورية في محافظة أسوان، حيث تقع في نهر النيل بمنطقة خزان أسوان بالقرب من الشلال الأول، مقابل جزيرة أجيليكا، وتضم بقايا معبد يعود إلى عهد الملك بطليموس الثالث عشر والإمبراطور الروماني أغسطس، كما ارتبطت منذ العصور القديمة بعبادة المعبود أوزيريس.

وأشار الدالي إلى أن المصريين القدماء اعتقدوا أن جزيرة بيجة كانت مصدر مياه النيل والفيضان، وأن أحد ينابيع النهر يخرج من المنطقة المجاورة لها، كما تصوروا أن إله النيل حابي كان يقيم داخل كهف أسفل الجزيرة، تحرسه أفعى ضخمة تمنع الغرباء من الاقتراب منه.

وأضاف أن هذه المعتقدات دفعت المصريين القدماء إلى إطلاق اسم “الأباتون” على الجزيرة، أي المكان المقدس أو المحرم دخوله، حفاظاً على قدسية الموقع وراحة الآلهة. كما اكتسبت الجزيرة مكانة خاصة في العصر المتأخر بعد الاعتقاد بأن جزءاً من جسد المعبود أوزيريس قد دُفن بها.

وتروي الأسطورة، بحسب الدالي، أن المعبود ست قام بتقطيع جسد أخيه أوزيريس، فانطلقت زوجته إيزيس بحثاً عن أجزائه، حتى عثرت على ساقه اليسرى بالقرب من جزيرة بيجة، فقامت بدفنها هناك. كما كانت تدفن كل جزء من جسده في المكان الذي تعثر عليه، وفقاً للموروث الأسطوري المصري القديم.

وأوضح أن موقع الدفن كان محاطاً بـ365 مذبحاً تمثل أيام السنة، حيث اعتاد الكهنة تقديم قرابين اللبن عليها بشكل يومي، بينما كان كهنة معبد إيزيس في جزيرة فيلة ينقلون تمثال الإلهة كل عشرة أيام لزيارة مدفن زوجها أوزيريس في بيجة.

وأكد الباحث أن الجزيرة عُرفت في النصوص المصرية القديمة باسم “سنمت”، كما ارتبطت بأسطورة خروج مياه النيل من أسفل صخورها. وشُيد بها معبد يتجه نحو الغرب، يبدأ بسلم ضخم يقود إلى شرفة كانت تُوضع عليها تماثيل إيزيس خلال الطقوس الدينية.

وأضاف أن الإمبراطور الروماني أغسطس أقام صرحاً ضخماً يؤدي إلى المعبد، لم يتبق منه اليوم سوى بوابة الدخول الرئيسية، بينما كان يوجد خلفها ناووس جميل شيده الملك بطليموس الثالث عشر.

ولفت الدكتور حمدي الدالي إلى أن الجزيرة تضم عدداً من النقوش والآثار التي تنتمي إلى عصور مختلفة، من بينها آثار ترجع إلى عهد أمنحتب الثالث وتوت عنخ آمون ورمسيس الثاني، إضافة إلى بقايا مقاصير ومعابد أقيمت في عصور متعاقبة، ونقوش صخرية عديدة يعود معظمها إلى عصر الدولة الحديثة، بينما يرجع بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، ما يجعل الجزيرة سجلاً تاريخياً وأثرياً فريداً يجمع بين الأسطورة والتاريخ على أرض أسوان.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *