صنعاء: تواجه قبائل مديرية بني مطر، غرب العاصمة صنعاء، حملة مصادرة ممنهجة وغير مسبوقة طالت أراضيهم وممتلكاتهم. ويتهم أبناء المنطقة قيادات حوثية نافذة، بالتواطؤ مع هيئة الأراضي الخاضعة لسيطرة الجماعة، بالاستيلاء على مساحات شاسعة من أملاكهم تحت مبرر شق طرق مستحدثة وتنفيذ مخططات عمرانية جديدة.
وبحسب مصادر محلية من أبناء عزلة “الجعادب”، فإن مسؤولين في الهيئة العامة للأراضي ومكتب الأشغال بمحافظة صنعاء، يفرضون حالياً مخططات هندسية “عشوائية وغير قانونية”، الهدف الحقيقي منها هو وضع اليد على نحو 75,737 لبنة من الأراضي الزراعية والتاريخية المملوكة للأهالي.
الشكاوى المتداولة من أبناء المنطقة تؤكد أن هذه الأراضي هي حيازات خاصة متوارثة عبر مئات السنين، وتدعمها وثائق وبصائر شرعية قديمة. كما يشدد الأهالي على أن مزارعهم لا تتبع أراضي الدولة ولا قطاع الأوقاف، وتشكل المصدر الأساسي والوحيد لقوت مئات الأسر في المديرية.
ويتحدث السكان بمرارة عن آليّة التخطيط الحوثية؛ حيث تعمد اللجان الفنية إلى رسم مسارات وتعرجات ملتوية وغير مبررة، تتغلغل مستهدفةً وسط الحقول والمزارع الخصبة بالذات. هذا الأسلوب يتيح اقتطاع أكبر مساحة ممكنة من أملاك القبائل بحجة “المصلحة العامة”، بينما يؤكد الأهالي أن المخططات فُصّلت لصالح مشاريع استثمارية تتبع قيادات في الجماعة.
ما يحدث في بني مطر ليس معزولاً عن سياق أوسع؛ إذ تأتي هذه التحركات امتداداً لحملات مشابهة قادتها الجماعة في مديريات طوق صنعاء مثل همدان وسنحان وبني حشيش. وهناك، صودرت آلاف اللبنات وسُوّرت تحت مسميات مطاطية مثل “أراضي القوات المسلحة” أو “المخططات الهيكلية”، وهو ما فجّر حالة من الاحتقان والغضب المكتوم في الأوساط القبلية التي ترى في هذه الممارسات اعتداءً مباشراً على لقمة عيشها وكرامتها.
