تقوم الخوارزميات بكثير من المهام، ومنها الرقابة، ففي الوقت الذي يعزز فيه الإنترنت من قدرتنا على التواصل والتفاعل، فإنها تمكّن الأنظمة التي تعتمد على البيانات من مراقبة سلوكنا بشكل مستمر. الشركات الكبرى مثل «جوجل» و«أمازون» و«فيسبوك» تتابع كل ما تفعله على الإنترنت، بدءاً مما تشتريه، إلى الأماكن التي تزورها، إلى الكلمات التي تكتبها في محركات البحث، هذا الكم الهائل من البيانات يسمح بتطوير خوارزميات قادرة على التنبؤ بتصرفاتنا المستقبلية وتوجيه خياراتنا بناء على هذه التنبؤات.
المثير هنا هو أننا قد لا ندرك تماماً درجة التدخل الذي تفعله هذه الخوارزميات في حياتنا، قد نعتقد أننا اخترنا شيئاً بحرية، لكن في الواقع قد نكون تأثرنا بشكل كبير بالأنظمة التي تتحكم في الطريقة التي نرى بها العالم، وكيف نتصرف، وماذا نشتري، وأين نذهب.
إذن، كيف يمكننا أن نعيد تأكيد استقلالنا في عالم تسوده الخوارزميات؟ يمكننا أن نبدأ بتطوير الوعي حول كيفية عمل هذه الأنظمة وسبل تأثيرها على حياتنا، هذا يشمل فهم الكيفية التي يتم بها جمع بياناتنا وتحليلها، وكيف أن التفاعل مع هذه الأنظمة يمكن أن يحد من اختياراتنا. علاوة على ذلك، يمكننا تعزيز قدرتنا على اتخاذ القرارات بشكل مستقل من خلال تحدي الفقاعات المعلوماتية التي تخلقها الخوارزميات، والتفاعل مع وجهات نظر متنوعة، والبحث عن مصادر معلومات غير تقليدية.
وإذا تم طرح سؤال مثل: هل نحن في عصر فقدنا فيه القدرة على الاختيار بحرية؟ فقد تكون الإجابة معقدة، ولكن المؤكد أن الوعي بهذه الخوارزميات، وتحدي تأثيراتها، قد يساعدنا في استعادة قدرتنا على اتخاذ قراراتنا بأنفسنا.
ولا ننسى أن هناك جوانب إيجابية لهذه الخوارزميات، فهي تختصر علينا عمليات البحث الطويلة، لأنها تتذكر اهتماماتنا فتقدم مقترحات، قد تكون جديدة ومفيدة، وغيرها من الجوانب الإيجابية.
لا شك أن الخوارزميات أدوات قوية، لكنها تبقى مجرد أدوات، والإنسان يجب أن يبقى هو من يتحكم بها في النهاية، ويستفيد منها وفق رغبته، وما يسعى لتحقيقه من أهداف، وليس أن تقوم الخوارزميات بتقديم حلولها ومقترحاتها بمعزل عن قرار الإنسان ورغبته.
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com
0 تعليق