تنظيم عدد من عروض أيّام الشارقة المسرحية على مسرح بيت الشعر هو احتفاء بالمسرح والشعر معاً وتعميق للعلاقة التاريخية بين أبي الفنون وديوان العرب أو ديوان العالم.
هذه واحدة من انطباعات ليلة إسدال الستار على الدورة الرابعة والثلاثين من أيام الشارقة المسرحية، «الأيام» التي تحوّلت إلى مدرسة مسرحية ونهج إبداعي سنوي منذ الثمانينات وإلى اليوم.
نهاية كل دورة من عروض «الأيّام» هي بداية للدورة المقبلة، والعمل المسرحي موصول دائماً في هذه المدرسة الجمالية عبر طاقم إداري وفني ومسرحي يتبع دائماً توجيه وبوصلة دائرة الثقافة في الشارقة، المؤسسة الثقافية الأم لأبي الفنون في الإمارات، والدائرة الأم لمعرض الكتاب، والدائرة الأم للفنون التشكيلية وثقافة القراءة للكبار وأبنائهم الأطفال. دائرة المعرفة والفكر والتنوير، بذرة القمح الأولى في حقل مشروع الشارقة الثقافي منذ نهاية سبعينات القرن العشرين، وإلى اليوم.
نكتب عن ختام الدورة الرابعة والثلاثين لأيام الشارقة المسرحية أمس، لنكتب في الوقت نفسه عن التاريخ الوجداني الذي رافق هذا المهرجان العزيز على قلب كل مثقف إماراتي وخليجي وعربي، ف «الأيام» ليست فقط أيام مسرح ونقطة آخر السطر، بل هي في حقيقتها الثقافية أيام للشعراء والروائيين والرسّامين والخطاطين ونقاد الأدب والصحفيين والإعلاميين الإماراتيين والعرب الذين واكبوا وتابعوا هذه القصة المسرحية الإماراتية التي كتبتها الشارقة على مدى أكثر من ثلاثة عقود، وفي كل فصل من فصول هذه القصة هناك أبطال، وهناك من كان يعمل في الظل مثل نموذج الجندي المجهول، وهناك من بدأ شاباً في هذه القصة المسرحية وهو اليوم شائب، ولكنه شائب الشعر لا شائب القلب والروح.
أيام الشارقة المسرحية هي قصتنا جميعاً في الإمارات، وإذا سمح لي القارئ بأن أكتب بضمير الشخص المفرد، فقد رأيت للمرة الأولى في حياتي عرضاً مسرحياً حيّاً على الخشبة هنا في الشارقة قبل نحو 30 عاماً لعبدالله المناعي آنذاك في الثلاثين لأكتشف أن المسرح حلم وحفلة وصوت وإيقاع وألوان، لغة أبجدية كما هو لغة جسدية. وإن المسرح ضوء وموسيقى، كما هو ضحك وبكاء، قوّة وضعف، يأس وأمل، خوف وشجاعة..
عرفت معنى المسرح في الشارقة على الخشبة لا من النصوص والتنظير والمصطلحات، عرفته بحواسي الخمس، وربما العشر.
[email protected]
0 تعليق