تعد رياضة المشي من أكثر الرياضات شعبية لأنها تتمتع بالعديد من المزايا والفوائد على مستوى الصحة الجسدية والنفسية، ووسيلة لاستكشاف الذات والعالم من حولنا، فهي فعل تأملي وطريقة لفهم الهوية الشخصية من خلال التفاعل مع البيئة والمجتمع، وتساعد على فهم العلاقة بين الفرد والمكان ووسيلة للتواصل الاجتماعي.
ومن أبرز فوائدها الصحية والجسدية والنفسية الحفاظ على جسم صحي وحرق السّعرات الحرارية والمساهمة في إنقاص الوزن والمحافظة على وزن صحي.
المشي صعوداً يزيد من حرق السعرات الحرارية وتحسين اللياقة البدنية والقدرة القلبية لأنه يخفف المخاطر على القلب والأوعية الدموية وتخفيف نسبة السكر في الدم وتقوية العظام والعضلات وزيادة مستويات الطاقة ويعزز الهرمونات المرتبطة بالأدرينالين والكورتيزول وبالتالي زيادة مستويات النشاط لدى الأشخاص وتقوية جهاز المناعة وتقليل خطر الإصابة بالزكام والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي، وتخفيف الالتهابات المفصلية، من خلال زيادة التروية الدموية، وتحسين القدرة على التحمل وتقليل التوتر والقلق والاكتئاب والمزاج السلبي وتحسين الإدراك وقوة الذاكرة، ويساعد على النوم وزيادة المشاعر الإيجابية والتدفق الحر للأفكار وزيادة الإبداع.
وقامت دولتنا من خلال العديد من المشاريع ببناء وتصميم ممرات لممارسة هواية المشي في المنتزهات والحدائق العامة والتجمعات السكنية، ليقوم الجميع بممارسة هوايته بالمشي بشكل يومي ومستمر ودائم، حيث هناك ممرات خاصة لممارستها لكل الذين يرغبون بأدائها ولأنها جزء من روتينهم اليومي، فتعتبر المتنفس الذي يستنشقه الفرد خلال حياته اليومية ليكون بمثابة تجديد لها حيث ينتاب حياتنا القلق والتوتر والضغوط النفسية، فتخصيص بعض الوقت لذلك يمنحنا المزيد من الأمل والتفاؤل لمشاهدة الحياة بمنظار يوضح الرؤية لنا بكل حيثياتها وبساطتها.
وستبقى هواية المشي ليست مجرد حركة جسدية بل رحلة استكشاف للذات والعالم، فنعيد اكتشاف هويتنا بشكل ديناميكي فعال، حيث تتفاعل أفكارنا مع البيئة المحيطة بنا، ونبني علاقة جديدة مع المكان والزمان وفي عالم سريع الخطى حيث تسيطر التكنولوجيا والعزلة أحياناً على حياتنا وسيظل بمثابة فعل مقاومة بسيط لكنه عميق لأنه يذكرنا بالاستماع الى أنفسنا والعالم من حولنا سواء كنا نسير في طرقات المدينة أو عبر الطبيعة.
فكل خطوة نخطوها تعيد تشكيل هويتنا وتجعلنا أكثر وعياً بوجودنا في هذا الكون الواسع وبتالي فهي ليست مجرد مفهوم فلسفي، بل هي ممارسة يومية يمكن أن تكون مصدراً للإلهام والتجديد ودعوة للعودة إلى الجذور ولبسط أشكال الحرية والاكتشاف حيث نجد أنفسنا في كل خطوة نخطوها في رحلة الحياة التي نعشقها بكل تفاصيلها ودهاليزها.
[email protected]
0 تعليق