خواطر في الفيلهارمونية - ستاد العرب

0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ حذف

كيف تلقّيتَ النبأ المبهج: تأسيس «أوركسترا الفجيرة الفيلهارمونية»؟
إضافة قيّمة تتطلب الرعاية المستمرّة نظريّاً وتطبيقيّاً. معطيات الخبر ترينا أن القرار يبشّر بمولد مشروع، هو كالكائن الحي الذي يولد صغيراً ثم ينمو. هكذا تؤتي التربية الموسيقية المتدرّجة أُكلها بعد حين. ما لا يستحبّ في الفنّ هو الإنضاج على طريقة قدور الضغط. أهمّ شيء تفتقر إليه الفِرق العربيّة هو الانضباط. يكاد الخروج على النص يكون قانوناً في جلّ الجوقات.
من الضروري التوقّف هنيهةً عند كلمة «فيلهارمونية»، لأنها ستستوقف العارفين وغير العارفين على السواء. أمّا الذين لا يعرفون، فمن حقهم أن يعلموا، وأمّا الذين يعلمون فقد تخفى عليهم جزئيةٌ عدم الإحاطة بها يحدث لَبساً. سبب الالتباس هو أن صفة الفيلهارمونية ارتبطت بفرق عالمية عملاقة، من بينها «فيلهارمونية برلين»، خصوصاً في عهد قائدها الأسطوري «فون كارايان». كان من يُبشَّر بقبول انضمامه إليها، يجفو عينيه الكرى فرحاً، ويمشي في الأرض مرحاً. كذلك «فيلهارمونية نيويورك»، «فيلهارمونية ليفربول الملكية»... فصار الكثيرون يظنون أن النعت يخص قمّة التصنيف في أنواع الأوركسترا.
المفارقة هنا، هي أن هؤلاء قد يذهبون إلى أنه من المبالغة إطلاق اسم الفيلهارمونية على فرقة في طور التأسيس، بشبّان في طور الدراسة والإعداد والتأهيل. صحيح أن الأوركسترا الفيلهارمونية تضم كل الآلات الوترية، والنافخات الخشبية والنحاسية، والإيقاعية، ويتجاوز عدد عازفيها المئة أحياناً، إضافة إلى الكورال عندما يقتضي التأليف الموسيقي، شأن السيمفونية التاسعة لبيتهوفن، لكن التأصيل اللغوي لكلمة فيلهارمونية، يرفع اللبس: فيل، مثل فيلوصوفيا، الفلسفة، أي محب الحكمة، فالصفة هي: محب التناغم، محب الانسجام، عشاق الموسيقى، أو هواة النغم.
بالمناسبة: العلاّمة العراقي الراحل د. مصطفى جواد، يرى كلمة هواة خطأً، فالمفرد الصحيح هو «هَوٍ»، على وزن «جَوٍ»، كقول المتنبي: «ما لنا كلّنا جَوٍ يا رسولُ.. أنا أهوى وقلبك المتبولُ»، فجمع هوٍ، هَوُون. معذرةً عن الاستطراد المفيد.
إذاً، لا فرق مطلقاً بين الأوركسترا الفيلهارمونية والأوركسترا السيمفونية، كلتاهما هذه وتلك. المهمّ هو انتهاج مناهج موسيقية أكاديمية، متدرّجة بعلم، ومن دون إحراق المراحل. بطاقات فنيّة، وبتربية فنيّة جادّة، مع إنشاء فرقة موسيقى عربية موازية. لن تكون المسيرة طويلة، حتى لو قطفت الفجيرة والإمارات الثمار بعد عقدين. في الأثناء ستظهر المهارات الاستثنائية والحناجر الذهبية. على المشرفين أن يدركوا أن التكوين الجيّد للعازف يتمثل في ستّ ساعات من التمارين اليوميّة، لمدّة خمس سنوات. هكذا يقول المعهد للطالب: ستُصنع على عيني.
لزوم ما يلزم: النتيجة التربوية: لا تستعجلوا النتائج، فالفنون انتقائية بطبعها. يقول الشاعر الفرنسي كورناي: «القيمة لا تنتظر عدد السنين إطلاقاً».
[email protected]

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق