أكد قرار محكمة التحكيم الرياضية (TAS) القاضي برفض الطعون المقدمة من قبل نادي اتحاد العاصمة الجزائري والاتحاد الجزائري لكرة القدم، مشروعية موقف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ونادي نهضة بركان، مما يعزز مصداقية الأطر القانونية والتنظيمية التي تحكم المنافسات الرياضية. وقد جاء هذا القرار ليحسم النزاع بشكل نهائي، مستندا إلى مبدأ حجية الأمر المقضي به في التحكيم، وهو ما يجعله ملزما لجميع الأطراف المعنية دون إمكانية الطعن أو المراجعة.
غياب أي عقوبة ضد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ونهضة بركان يعكس التزامهما التام بلوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) والاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، وهو تأكيد على أن المسألة لم تكن تتعلق بأي خرق تنظيمي، بل بمحاولة الطعن في نتيجة رياضية تم حسمها وفق القوانين المعمول بها. وكما أكدت محكمة التحكيم الرياضية في العديد من القضايا السابقة، فإن العقوبات لا يمكن أن تُفرض إلا عند وجود انتهاكات واضحة للوائح، وهو ما لم يتم إثباته في هذه القضية.
إلى جانب ذلك، عزز القرار مبدأ استقرار المسابقات الرياضية وحماية نتائجها من أي محاولات لإعادة النظر فيها بناءً على تفسيرات لاحقة للأحداث. فتأكيد النتيجة لصالح نهضة بركان يثبت أن الفوز تحقق في إطار قانوني نزيه، ويعيد التأكيد على القاعدة الراسخة في القانون الرياضي بأن القرارات التحكيمية داخل الملعب تتمتع بقرينة الصحة ولا يمكن التشكيك فيها إلا عند وجود دليل قاطع على تأثير مخالفة قانونية على سير المباراة أو نتيجتها. ومن خلال رفض جميع الطعون المقدمة، أعاد القرار ترسيخ مبدأ أساسي في النزاعات الرياضية، وهو أن النزاهة والعدالة في التنافس لا يمكن الطعن فيهما إلا استنادا إلى وقائع ثابتة، وليس إلى قراءات ظرفية أو محاولات تبريرية.
إحدى النقاط التي تمحور حولها النزاع كانت مسألة التجهيزات الرياضية، حيث اعترض الجانب الجزائري على القمصان التي ارتداها لاعبو نهضة بركان خلال المباراة. غير أن المحكمة حسمت الأمر بتأكيدها أن مسؤولية المصادقة على المعدات الرياضية تعود حصريا للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وهو ما يجعل أي طعن في هذا الجانب غير ذي أساس قانوني. فطالما أن التجهيزات قد تم اعتمادها مسبقا من قبل الهيئة المنظمة، فإن الأندية والاتحادات الوطنية غير مسؤولة عن أي جدل لاحق بخصوصها. وقد استند القرار في هذا الصدد إلى سوابق قضائية مماثلة، ما يعزز أهمية احترام الاختصاصات التنظيمية لكل جهة وعدم تحميل الأندية مسؤوليات تتجاوز نطاقها القانوني.
بعيدا عن الجوانب الفنية والتنظيمية، شكل هذا النزاع محاولة لإقحام السياسة في المجال الرياضي، وهو أمر سبق لمحكمة التحكيم الرياضية أن رفضته بشكل قاطع في قضايا سابقة. فقد أكدت المحكمة أن النزاعات الجيوسياسية أو الدبلوماسية لا يمكن أن تُحل عبر الهيئات الرياضية، وأن القرارات الرياضية يجب أن تظل مستقلة عن أي اعتبارات سياسية. ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة لإضفاء طابع سياسي على القضية كانت محكومة بالفشل، نظرا لكون محكمة التحكيم الرياضية تركز على الجوانب القانونية والفنية فقط، بعيدا عن أي تجاذبات سياسية أو إقليمية.
قرار المحكمة لا يمثل مجرد انتصار قانوني لنهضة بركان أو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بل هو تأكيد جديد على قوة الموقف المغربي داخل الهيئات الرياضية الدولية، واعتراف واضح بالتزام الأندية المغربية بالقواعد التنظيمية المعمول بها. كما يعكس هذا القرار اتجاها متزايدا نحو حماية نزاهة المنافسات الرياضية من أي محاولات للتشكيك في نتائجها بناء على اعتبارات غير رياضية.
فالمسألة لم تعد مجرد خلاف بين ناديين، بل أصبحت اختبارا لمدى صلابة الأنظمة الرياضية في مواجهة الطعون غير المستندة إلى وقائع قانونية واضحة.
وبهذا الحكم، تم تكريس مبدأ أساسي في القانون الرياضي: أن القرارات التحكيمية والانضباطية لا يجوز أن تتأثر بضغوط خارجية، وأن النزاهة الرياضية يجب أن تظل الركيزة الأساسية لأي منافسة عادلة.
0 تعليق