تستقبل دولة الإمارات مع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها شهر رمضان المبارك، شهر الصوم والرحمة والتآزر وفعل الخير، وتتجدد فيه طقوس وسلوكيات حميدة تبدأ مع ثبوت رؤية هلال الشهر الكريم حتى قدوم عيد الفطر، وهي مناسبة سنوية تتعزز فيها القيم الإنسانية والوطنية، وتتألق فيها الإمارات بعدد من المبادرات والتوجيهات تيسّر على الصائمين أداء الفريضة، وتسمح لدورة العمل والإنتاج بالاستمرار في مسارها الإيجابي دون أي خلل.
فرحة الإمارات بقدوم شهر الصيام تعبّر عنها مظاهر الزينة في الشوارع والمعالم الحضارية، والاستعدادات في المساجد لاستقبال المصلين، خصوصاً في صلوات التراويح وقيام الليل وتلاوة القرآن الكريم. ولتسهيل أداء الفريضة، أقرت الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية الدوام المرن في القطاعين العام والخاص، بتقليص ساعات العمل في حدود ست ساعات، مع السماح بالعمل عن بُعد لبعض الشرائح وخصوصاً يوم الجمعة، وكل هذه الإجراءات تأتي لتعزيز الترابط الأسري وخلق التوازن بين أداء الواجب والقيام بالفريضة، وفق توجيهات سامية من القيادة الرشيدة التي ترى في شهر رمضان الكريم مناسبة للتعبير عن حب الوطن والولاء له وخدمته، والحفاظ على سمعته وإشعاعه المتمثل في الانسجام البديع بين المواطنين ونحو 200 جنسية يعيشون بين ظهرانيهم شركاء في الإنجاز والوفاء للإمارات، كما يقدمون صورة مثالية للمد الإنساني الذي يشمل التضامن في داخل الدولة وخارجها، وخصوصاً مع بعض الشعوب العربية والإسلامية التي تمر بظروف استثنائية، وقد دأبت الإمارات، خصوصاً في رمضان، أن تضرب أروع الأمثلة في مساندة المنكوبين، وتشهد على ذلك مبادراتها وقوافلها الإنسانية التي تصل إلى أي مكان في العالم يصدر منه نداء استغاثة أو طلب معونة.
لرمضان في الإمارات طابع خاص وتجربة فريدة، تجمع بين العمل والعبادة، والتقرب إلى الله والإخلاص إلى الوطن، وهذه التقاليد أرساها الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويسير على نهجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتظل الإمارات وطن الخير وأرض التسامح والسلام. وتشهد على ذلك مبادرات سموه في داخل الدولة وخارجها، التي تشدد جميعها على إعلاء البعد الإنساني وتأمين الحياة الكريمة للجميع.
ولضمان وصول غذاء آمن وسليم للمجتمع بمناسبة شهر رمضان الفضيل، أطلقت الهيئات المختصة في الدولة حملات للتوعية والرقابة على المنشآت الغذائية من أجل حفظ الصحة العامة ومكافحة أي تجاوزات تتصل بخرق القواعد والقوانين الجاري بها العمل في هذا الشأن، كما تتكثف الجهود للحد من هدر الغذاء، وترشيد الاستهلاك من أجل الحفاظ على الموارد. وفي جانب من هذه التوعية بُعد ديني يحض على حفظ النعمة، خاصة في رمضان الذي كان من بين مقاصد صومه استشعار معاناة المحتاجين ممن يعيشون الجوع والحرمان، ولذلك فإن تجنب التبذير في الأكل والشراب، سلوك اجتماعي حميد، وصورة للصوم الصحيح، الذي يعني أيضاً الصبر على تحمل المشاقّ وزيادة العطاء، ضمن الواجب المفروض تجاه الوطن والمجتمع، وحتى يكون هذا الشهر مناسبة استثنائية لحُسن التوكل والعمل، لا مدعاة للتواكُل والتراخي.
0 تعليق